محمد فياض
17
إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان
من أجلها خلقهم أجمعين . فأشهد اللّه أرواح بني آدم على أنفسهم ، أشهدهم أنه ربهم لا شريك له ، وأنه خالقهم ، لئلا يتعللوا يوم القيامة بأنهم كانوا لا يعلمون هذه الحقيقة ، أو أنهم كانوا مقلدين لآبائهم في الغفلة عنها ، فلا يحاسبون عليها . وكان هذا هو الميثاق الأول الذي أخذه اللّه على جميع الناس في عالم الأرواح ، وقبل هذه الحياة الدنيا . آدم أولا ثم حواء أمامنا نص واضح وصريح ، يقول فيه جل وعلا : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً [ النساء : 1 ] ويدلنا هذا النص الواضح الصريح على ما يأتي : ( أولا ) أن المقصود بالآية الكريمة هو أمر اللّه تعالى للناس بتقوى اللّه عزّ وجل ، وبيان أن اللّه خلق الناس من آدم وحواء ، فهي تشير إلى بثه تعالى لخلق كثير من الرجال والنساء ، من نفس واحدة وزوجها ، وهي أصل كل الناس في الأرض ، ولا يكون ذلك إلا من آدم عليه السّلام وحواء . ( ثانيا ) أن آدم وحواء لم يخلقا في آن واحد وإنما خلقا في وقتين اثنين ، ف « النفس الواحدة » هي آدم ، و « زوجها » الذي خلقه اللّه منها هي حواء ، فهو معطوف على القول الأول . أي أن « النفس الواحدة » ( آدم ) خلقت أولا ، ثم خلق منها « زوجها » ( حواء ) بعد ذلك . وهناك إشارات ودلائل تؤكد ذلك : ( أ ) فلو كان سبحانه قد خلق آدم وحواء في وقت واحد لجاء ذلك مذكورا بوضوح في كتابه العزيز الذي لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها [ الكهف : 49 ] . ( ب ) قد لا يفيد حرف العطف ( الواو ) ترتيبا بين المعطوف والمعطوف عليه في قوله ( وخلق ) ، لأن حرف ( الواو ) كما يقول علماء اللغة لا تفيد إلا مطلق الجمع ، فلا تفيد الترتيب ، فإنك إذا قلت مثلا : جاء خالد وأيمن ، فإن الواو هنا لا